السيد كمال الحيدري

107

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

آراء الشيخ الطوسي لمائة عام ، يدورون في رحاه « 1 » ، وكأنَّ الشيخ الطوسي قد أسَّس الاجتهاد لنفسه ومنعه عليهم ، فما كانوا يجرأون على تجاوزه في الصغيرة والكبيرة ، حتّى منَّ الله تعالى عليهم بفقيه أعاد لهم شرف الاجتهاد ، وهو الشيخ الفقيه العالم ابن إدريس الحلّي « 2 » ، الذي لاقى الويلات في حركته التصحيحيّة من سلطة السلف ، وما جرَّ عليه الخروج عن أفكار السلف واجتهادات السلف . والتاريخ يُعيد نفسه ، حيث لازلنا نسمع ونطالع نفس الاتّهامات لمجرّد إطلاقنا مشروع إسلام القرآن التصحيحي ، ولا ريب أنَّ هذا ال - مُستهجن لا يعود على مدرسة أهل البيت إلّا بالضعف والهوان ، ونقول لهم : لن نسمح بفترة سبات طوسية جديدة ، وإنَّ إسلام القرآن سيطرق بيوتكم وأروقتكم . وعلى أيِّ حال ، فقد كان لذلك الجمود التاريخي من الآثار السيّئة الكبيرة ، منها أنَّ عدة أجيال كانت تتناقل أحكاماً بعنوان الشهرة ، نظراً لعدم وجود غيرها ، وهي في حقيقتها لا تخرج عن كونها فتوى خاصّة بالشيخ الطوسي . قال الشهيد الثاني رحمةالله : ( إنَّ أكثر الفقهاء الذين نشؤوا بعد

--> ( 1 ) انظر : علم الدراية ، للشهيد الثاني : ص 174 . ( 2 ) انظر : علم الدراية ، للشهيد الثاني : ص 174 .